أحمد بن علي القلقشندي

165

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مصالحها على ما عرفته ، وتريها من خبرته فوق ما ألفته ، وتدلّ على ما فيه من كفاءة هذّبتها التّجارب ، وهدتها الأنوار الثّواقب ، وصرفتها الأفكار المطَّلعة على الطوالع من المغارب ، وسدّدها إلى الأغراض الجميلة الخلوّ من الأغراض ، ووقّفها على جواهر الصّواب عدم اعتراض النّظر إلى الأعراض ، وأراها التّوفيق ما تأتي من وجوه التدبير وما تذر ، وعرّفتها المعرفة الاحتراس من مخالفة الصّواب فما تزال من ذلك على حذر ، وفتحت لها الدّربة أبواب التّثمير فما لحظت أمرا من الأمور الديوانية إلا وبدت البدر ؛ ولتكن النعم المصونة المقدّم لديه ، والنظر في مصالح القلاع المحروسة هو الغرض المنصوص عليه ، فليضاعف ذخائرها ، ويتفقّد موارد أمورها ومصادرها ؛ وفي معرفته بقواعد هذه الوظيفة ما يغني عن الوصايا ، لكن ملاكها تقوى اللَّه ، فليجعلها نجيّ نفسه ، وسمير أنسه ؛ والخط الشريف . . . ومنها - نظر الجيش بها . وهذه نسخة توقيع بنظر الجيش بالمملكة الحلبيّة ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل أفق السعادة بطلوع شمسه منيرا ، وأقرّ في رتب العلياء من يغدو ناظرها بحسن نظره قريرا ، وحلَّى مفارق المناصب السّنيّة بصدر إذا تغالى اللسان في وصفه كان بنان البيان إليه مشيرا ، واختار لأمصار ممالكنا الشريفة من إذا فوّض إليه نظرها كان بنسبته إلى الإبصار حقيقا به وجديرا . نحمده وهو المحمود ، ونشكره شكرا مشرق السّعود ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عذبة الورود ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أضحت به شيوخ من الإسلام منشورة البنود ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما أورق عود ، وأولج نهار السيوف في ليل الغمود ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن اللَّه تعالى لما خصّ كلّ مملكة من ممالكنا الشريفة بكثرة الجيوش والأنصار ، وجعل جيوشنا وعساكرنا تكاثر عدد النّجوم في كلّ مصر من